علي بن أبي الفتح الإربلي

473

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أبحتنا ما في عسكرهم ومنعتنا النساء والذريّة ، فكيف حلّ لنا ما في العسكر ولم تحل لنا النساء [ والذريّة ] « 1 » ؟ ! فقال لهم علىّ عليه السلام : « يا هؤلاء ، إنّ أهل البصرة قاتلونا وبدءونا بالقتال ، فلمّا ظفرتم اقتسمتم سلب من قاتلكم ، ومنعتكم من النساء والذريّة ، فإنّ النساء لم يقاتلن ، والذريّة ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، ولقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مَنّ على المشركين ، فلا تعجبوا إن مننت على المسلمين ، فلم أسب نساءهم ولا ذريّتهم » . وقالوا : نقمنا عليك يوم صفّين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين ، فإذا لم تكن أميرنا فلا نطيعك ولست أميراً لنا . فقال : « يا هؤلاء ، إنّما اقتديت برسول اللَّه حين صالح سهيل بن عمر » . وقد تقدّمت « 2 » . قالوا : فإنّا نقمنا عليك أنّك قلت للحكمين : « انظرا كتاب اللَّه ، فإن كنت أفضل من معاوية فأثبتاني في الخلافة » . فإذا كنت شاكاً في نفسك فنحن فيك أشدّ وأعظم شكّاً ! فقال عليه السلام : « إنّما أردت بذلك النصفة ، فإنّي لو قلت أحكما لي وذرا معاوية ، لم يرض ولم يقبل ، ولو قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لنصارى نجران لما قدموا عليه : « تعالوا حتّى نبتهل وأجعل لعنة اللَّه عليكم » ، لم يرضوا ، ولكن أنصفهم من نفسه كما أمره اللَّه تعالى فقال : « فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 3 » ، فأنصفهم من نفسه ، فكذلك فعلت أنا ولم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خدعة أبا موسى » . قالوا : فإنّا نقمنا عليك أنّك حكمت حكماً في حقّ هو لك . فقال : « إنّ رسول اللَّه حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ولو شاء لم يفعل ، وأنا اقتديت به ، فهل بقي عندكم شيء » ؟

--> ( 1 ) من المصدر و « م » . ( 2 ) تقدّم في غزاة الحديبيّة في ص 388 . ( 3 ) آل عمران : 3 : 61 .